الشيخ فاضل اللنكراني
209
دراسات في الأصول
هذا لا يكون إجماعا ليكشف عن رأي المعصوم عليه السّلام . الوجه الخامس : الإجماع العملي من جميع المتشرّعة الذي يسمّى بسيرة المتشرّعة على العمل بخبر الواحد . وفيه : أنّ جميع المتشرّعة في عصر النبيّ والأئمّة عليهم الصلاة والسلام وإن كان عملهم بالخبر الواحد ممّا لا يقبل الإنكار ؛ إذ من المقطوع أنّهم لم يأخذوا الأحكام من نفس النبيّ والإمام عليهم الصلاة والسلام بلا واسطة شخص آخر ، إلّا أنّ عملهم بخبر الواحد ليس لأجل كونهم مسلّمين لتحقّق سيرة المتشرّعة ، بل عملهم به من باب كونهم عقلاء بما هم عقلاء والذي يسمّى بالسيرة العقلائيّة ، فلا بدّ من صرف عنان البحث إلى السيرة العقلائيّة ، وهذا ما سنبحثه بعد دليل العقل . الدليل الرابع - العقل : وتقريره من وجوه : الأوّل : إنّا نعلم إجمالا بصدور كثير من الأخبار التي بأيدينا عن المعصوم عليه السّلام ولا نحتمل أن يكون جميعها مجعولة ، خصوصا مع ملاحظة حال الرواة وأرباب الكتب الروائيّة وشدّة اهتمامهم بتنقيح ما أودعوه في تلك الكتب . ومقتضى هذا العلم الإجمالي هو الاحتياط ، والأخذ بجميع هذه الأخبار الموجودة في الكتب المعتبرة بحكم العقل . وفيه : أنّ هذا الوجه - على تقدير تماميّته - لا يثبت إلّا لزوم الأخذ بالأخبار من باب الاحتياط ، لا من باب الحجّية التي هي محلّ الكلام ، بحيث يكون مخصّصا للعمومات ومقيّدا للمطلقات .